ابن الأثير
459
الكامل في التاريخ
ذكر وفاة المستضيء بأمر اللَّه وخلافة الناصر لدين اللَّه في هذه السنة ، في ثاني ذي القعدة ، توفّي الإمام المستضيء بأمر اللَّه أمير المؤمنين أبو محمّد الحسن بن يوسف « 1 » المستنجد ، رضي اللَّه عنه ، وأمّه أمّ ولد أرمنيّة تدعى غضّة ، وكانت خلافته نحو تسع سنين وسبعة أشهر ، وكان مولده سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة ، وكان عادلا حسن السيرة في الرعيّة ، كثير البذل للأموال ، غير مبالغ في أخذ ما جرت العادة بأخذه ، وكان النّاس معه في أمن عام وإحسان شامل ، وطمأنينة وسكون ، لم يروا مثله ، وكان حليما ، قليل المعاقبة على الذنوب ، محبّا للعفو والصفح عن المذنبين ، فعاش حميدا ، ومات سعيدا ، رضي اللَّه عنه ، فلقد كانت أيّامه كما قيل : كأنّ أيّامه من حسن سيرته * مواسم الحجّ والأعياد والجمع ووزر له عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء إلى أن قتل في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، ولمّا قتل حكم في الدولة ظهير الدين أبو بكر منصور بن نصر المعروف بابن العطّار ، وكان خيّرا ، حسن السيرة ، كثير العطاء ، وتمكّن تمكّنا كثيرا ، فلمّا مات المستضيء شرع ظهير الدين ابن العطّار في أخذ البيعة لولده النّاصر لدين اللَّه ، أمير المؤمنين ، فلمّا تمّت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب . وفي سابع ذي القعدة قبض على ابن العطّار ظهير الدين ، ووكّل عليه في داره ، ثمّ نقل إلى التاج ، وقيّد ووكّل به ، وطلبت ودائعه وأمواله ، وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة أخرج ميّتا على رأس حمّال سرّا ، فغمز به بعض النّاس ، فثار به العامّة ، فألقوه على رأس الحمّال ، وكشفوا
--> ( 1 ) . يوسف بن أبي نصر B